]
اقدر عاطفتك كثيرا صديقي يحي خصوصا انك مررت بواقع مشابه في احدى الفترات لكن وجود هؤولاء هو نتيجة طبيعية يفرضها واقع الحرب و هناك من يعتبر انهم يقدمون حلولا افضل من لاشيء. نسبة 40% مجحفة بالضرورة لكن ماذا قد تنفع ارصدتك في البنوك ان كنت لا تستطيع الاستفادة باي جزء منها فسترى ان تدفع اي نسب رسوم مقابل الحصول على اساسيات لتبقى فقط على قيد الحياة.
نعم، ناهيك ان توفير الحوالة في ضل تلك الضروف لا بد و أنه يتطلب مصاريف كثيرة و مخاطرات أيضا..
يمكن للتداولات عبر منصات p2p ان يتطلب هوامش تصل 5% الى حتى 10% ، و ذلك في الاوقات العادية،
فما ناهيك عن توفير سيولة في ضل عدم توفرها و تحت غطاء الاوضاع الخانقة المجودة !
أجل طبعا و كما ذكرت فان هذا غير مستغرب أبدا و نتيجة طبيعية لوضع الأزمة في كل مكان. الناس تتخلى عن جزء من انسانيتها بما يشكل تراجعا لمنظومة الاخلاق على حساب غريزة البقاء حسب ترتيب الاولويات. هناك مقاطع فيديو عديدة لشباب في غزة في شكل مجموعات تعمل كل مجموعة كعصابة لافتكاك اكياس الطحين بمجرد ان يلاحظوا شخصا بمفرده في ركن معزول قد نجح في الحصول على مساعدة فيهددونه بالسلاح و يأخذون منه المؤونة غصبا. أنا لا أقول أن هذا جائز و أخلاقي و لكن الانسان عندما يجوع و يفقد القدرة على الوصول لمصادر الغذاء فانه يمكن ان يفعل أي شيء بما في ذلك ارتكاب الفضائع و هذا مثبت علميا. الواقع في غزة يشبه الشدة المستنصرية في مصر و هي مجاعة حصلت اثناء حكم الدولة الفاطمية في عهد المستنصر بالله حيث تروي كتب الاخبار ان الناس بعد ان فرغوا من أكل الكلاب و القطط فقد بدؤوا يصطادون الضعفاء منهم و يأكلونهم. أجل المجاعة خطرة و لا أحد يمكنه تخيل فضاعتها و لذلك ما يحصل في غزة مخجل جدا في حق كل البشرية التي تدعي الحضارة في عصر الذكاء الاصطناعي و غزو الفضاء.
للأسف فان لا بوادر لانفراج الازمة قريبا لانه بالرغم من السماح بمرور المساعدات فانها لا تكفي مع عجز تام في المواد الطبية و الشبه طبية. يتزامن هذا مع قرار الحكومة احتلال مدينة غزة و فرض السيطرة عليها بالكامل. يؤسفني ايضا ان احدى مراحل هذا المخطط هو ان يتم تأمين مساعدات للسكان بعد حصرهم في مخيمات جنوب القطاع و بالتالي لازال الكثير منهم سيموت اما جوعا او قنصا بما ان مراكز توزيع المساعدات اتضح انها ليست سوى مصائد لقتل المزيد. الوضع مرعب هناك و الناس لا يملكون خيارات في حين لا يزال البعض يرى ان ما قامت به حماس عمل بطولي و هي اليوم تفاوض فقط من اجل وقف اطلاق النار و لا تجد من يسمعها.